ابراهيم اسماعيل الشهركاني

291

المفيد في شرح أصول الفقه

لا شك في : أن بعض عمومات القرآن الكريم والسنة الشريفة ورد لها مخصصات منفصلة شرحت المقصود من تلك العمومات . وهذا معلوم من طريقة صاحب الشريعة ، والأئمة الأطهار « عليهم الصلاة والسلام » حتى قيل : « ما من عام إلا وقد خص » . ولذا ورد عن أئمتنا ذم من استبدوا برأيهم في الأحكام ، لأن في الكتاب المجيد والسنة عاما وخاصا ومطلقا ومقيدا . وهذه الأمور لا تعرف إلا من طريق آل البيت « عليهم السلام » . وهذا ما أوجب التوقف في التسرع بالأخذ بعموم العام قبل الفحص واليأس من وجود المخصص ، لجواز أن يكون هذا العام من العمومات التي لها مخصص موجود في السنة أو في الكتاب لم يطلع عليه من وصل إليه العام . وقد نقل عدم الخلاف بل الإجماع على عدم جواز الأخذ بالعام قبل الفحص واليأس ، وهو الحق . والسر في ذلك واضح لما قدمناه ، لأنه إذا كانت طريقة الشارع في بيان مقاصده تعتمد على القرائن المنفصلة لا يبقى اطمئنان بظهور العام في عمومه فإنه يكون ظهورا بدويا . وللشارع الحجة على المكلف إذا قصر في الفحص عن المخصص . أما إذا بذل وسعه وفحص عن المخصص في مظانه ، حتى حصل له الاطمئنان بعدم وجوده فله الأخذ بظهور العام . وليس للشارع حجة عليه فيما لو كان هناك مخصص واقعا ، لم يتمكن المكلف من الوصول إليه عادة بالفحص ؛ بل للمكلف أن يحتج فيقول : إني فحصت عن المخصص فلم أظفر به ، ولو كان مخصص هناك كان ينبغي بيانه على وجه لو فحصنا عنه عادة لوجدناه في مظانه . وإلا فلا حجة فيه علينا . وهذا الكلام جار في كل ظهور ، فإنه لا يجوز الأخذ به إلا بعد الفحص عن القرائن المنفصلة . فإذا فحص المكلف ولم يظفر بها فله أن يأخذ بالظهور ويكون حجة عليه . ومن هنا نستنتج قاعدة عامة تأتي في محلها ، ونستوفي البحث عنها إن شاء الله تعالى ، والمقام من صغرياتها ، وهي : « إن أصالة الظهور لا تكون حجة إلا بعد الفحص واليأس عن القرينة » . أما بيان مقدار الفحص الواجب ؛ أهو الذي يوجب اليأس على نحو القطع بعدم القرينة أو على نحو الظن الغالب والاطمئنان بعدمها ؟ فذلك موكول إلى محله .